الشيخ محمد باقر الإيرواني
544
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
2 - واما انه قد يعبر عنه بالصدقة فهو واضح لمن راجع النصوص ، فلاحظ صحيحة ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « تصدّق أمير المؤمنين عليه السّلام بدار له في المدينة في بني زريق فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب وهو حي سوي تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها اللّه الذي يرث السماوات والأرض واسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهن ، فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين » « 1 » وغيرها . قال في الحدائق : « لا يخفى على من له انس بالاخبار ومن جاس خلال تلك الديار ان الوقف في الصدر الأول اعني زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وزمن الأئمة عليهم السّلام انما يعبر عنه بالصدقة » « 2 » . ويمكن ان يقال : ان لفظ الصدقة مصطلح مشترك بين الوقف والحبس والصدقة بمعناها الأخص ، الا ان الأول تخرج فيه العين عن ملك الواقف مع حبسها عن التصرف فيها بالنقل بالبيع ونحوه ، والثاني تبقى فيه العين على ملك الحابس ويكون التمليك للمنفعة ، وفي الثالث تنتقل العين إلى المتصدق عليه مع جواز تصرفه فيها بأي نحو أحب . هذه ثلاثة معاني للصدقة . وتطلق على معنى رابع ، وهو فريضة الزكاة ، كما قال تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . . . « 3 » . 3 - واما ان الوقف مشروع فهو من المسلّمات بين جميع المسلمين
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 304 الباب 6 من أحكام الوقوف والصدقات الحديث 4 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 22 : 128 . ( 3 ) التوبة : 60 .